عبد الفتاح اسماعيل شلبي
10
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
مدخل البحث « وفيه ألم إلمامة يقتضيها المقام بنشأة القراءات وتطورها والفقه وعلم الكلام وأثر ذلك كله في القراءات والبحث النحوي ، وبذلك تتم حلقات السلسلة منذ أن نشأت هذه العلوم إلى عصر أبى على الفارسي » . أولا - نشأة القراءات وتطورها وأثرها في البحث النحوي : عنى المسلمون عناية منقطعة النظير بكتاب اللّه الكريم ، فتركزت دراساتهم فيه ، أو دارت حوله ، وعكفوا عليه مفسرين ، وتفهموا أحكامه متفقهين ، وتلوه حق تلاوته متعبدين ، تحقيقا لمضمون قوله تعالى وهو أصدق القائلين : « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 1 » » دعا الرسول ( صلوات اللّه عليه وسلامه ) إلى تعلمه وتعليمه ، وقراءته وإقرائه وجعل قراءته أفضل العبادة ، وارتفع بمكان أهله ؛ فجعلهم أهل اللّه وخاصته « 2 » ، ووجه أنظارهم إلى مكانته وهدايته قبيل أن تحين منيته : إذ يقول : « إني تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا : كتاب اللّه وسنتي « 3 » » وكانت المحاولة الأولى لتوثيق نصه في أمر الرسول أصحابه ألا يكتبوا شيئا عنه سوى القرآن : حدث الحافظ أبو بكر عبد اللّه بن أبي داود السجستاني بسنده عن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) أنه قال : « لا تكتبوا عنى شيئا سوى القرآن ، فمن كتب عنى شيئا سوى القرآن فليمحه « 4 » . وقد استأذن أبو سعيد الخدري النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) في كتب الحديث فأبى أن يأذن له « 5 » . وهذا عمر يترك كتب السنن لئلا يترك كتاب اللّه ويلبس بشيء « 6 » . ولهذا رويت الأحاديث بالمعنى ولم تنقل كما سمعت من النبي ، ومن هنا منع الاستشهاد بها على اللغة والنحو ، من منع من أمثال ابن الضائع ، وأبى حيان « 7 » .
--> ( 1 ) سورة الحجر آية 8 . ( 2 ) النشر لابن الجزري 1 / 3 . ( 3 ) خطبته ( صلى اللّه عليه وسلم ) في حجة الوداع . ( 4 ) المصاحف للسجستاني ص 4 . ( 5 ) تقييد العلم للخطيب البغدادي ، 32 تحقيق يوسف العش طبعة دمشق 1949 . ( 6 ) انظر القسم الثاني الفصل الأول من المصدر السابق 49 - 58 . ( 7 ) خزانة الأدب للبغدادي 1 / 5 مطبعة دار العصور .